ابن الجوزي

57

بستان الواعظين ورياض السامعين

خرجت من الدنيا وقد خنت أهلها * وصرت إلى النيران بالوزر والإثم وطالبني الجبّار بالصّدق والوفا * وبان لأهل الجمع ما كان من جرمي وقيل لكل الخلق هذا مضيع * أمانة ربّ العرش والذّكر والحكم [ 92 ] القنطرة الثالثة ثم يحاسبون على القنطرة الثالثة وهي أدنى من الرب جل جلاله - بلا تكييف ولا تحديد - فيحاسبون على صلة الرحم كيف وصلوها . [ 93 ] صلة الرحم ولم قطعوها والرحم يومئذ تنادي : اللهم من وصلني فصله ، ومن قطعني فاقطعه . فينجو من نجا ويهلك من هلك . [ 94 ] القنطرة الرابعة ثم يمرون على القنطرة الرابعة فيحاسبون على بر الوالدين فينجو من نجا ويهلك من هلك وهو السؤال العظيم لأن اللّه تعالى قد قرن شكره بشكر الوالدين فقال جل اسمه وعز وجهه : أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ [ لقمان : 14 ] فاللّه تعالى يقول في بعض كتبه المنزلة . [ 95 ] شكر الوالدين أرض والديك فإن رضائي في رضا الوالدين وسخطي في سخط الوالدين ، فلو أن عبدا جاء يوم القيامة بعمل ألف صديق وكان عاقا لوالديه ما نظر اللّه تبارك وتعالى في شيء من عمله وكان مصيره إلى النار وما من عبد مسلم أو أمة مسلمة ضحك في وجه والديه أو أحدهما إلّا غفر اللّه له ما كان منه من الذنوب والخطايا وكان مصيره إلى الجنة . وأنشدوا : الوالدان إلى شكر الإله وصول * والوالدان إلى دار السلام سبيل صل والديك ولا تقطع حبالهما * ليجزينك في دار البقاء جليل [ 96 ] القنطرة الخامسة ثم يحبسون على القنطرة الخامسة فيحاسبون على حفظ اللسان من الغيبة والنميمة وشهادة الزور فينجو من حفظ لسانه ويهلك من سرح لسانه بما لا يعنيه